السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حاول أصحاب المذاهب إعطاء شرعية لمللهم في كتاب الله عن طريق تطويع مجموعة من النصوص القرآنية من خلال تحريف معانيها لإثبات حجية مذاهبهم و على رأسها مذهب السنة و الجماعة الأكثر شهرة و اعتناق بين أتباع رسالة القرآن و الذي يرى فيه العديد من الناس الوجه الأوحد و الحقيقي للإسلام لذلك خصصت هذا الموضوع للتطرق لمختلف الحجج الذي يستشهد بها أتباعه لإثبات حجية ما يسمونه بالسنة النبوية
ككل مذهب ديني يدعي أتباع مذهب السنة و الجماعة أن مذهبهم عبارة عن امتداد لرسالة خاتم النبيين و أن كل ما جاء فيه يعد جزء لا يتجزأ من هذه الرسالة الخاتمة و بطبيعة الحال على كل مدعي التبرير بالبينة و لانعدام الدليل و البينة في كتاب الله لم يجد أصحاب المذاهب من سبيل سوى الخوض في المحظور بالتحريف و التلاعب بكلام الله لإثبات ما ليس له وجود
فأول تحدي واجهه أتباع مذهب السنة و الجماعة هو إثبات وجود سنتهم في القرآن و هذا ما اضطرهم بطبيعة الحال لتحريف معاني النصوص و التلاعب بها كما فعل أسلافهم من مشركي الذين أوتوا الكتاب من قبلهم
بسم الله الرحمن الرحيم
مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (46) سورة النساء
و هذا لاستخراج أي شيء يدل على وجود تشريع خاص بالرسول منفصلا عن القرآن
فتارة ادعوا أن السنة هي الحكمة و حجتهم على ذلك ذكر هذه الأخيرة بشكل منفصل عن الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (02) سورة الجمعة
و منفصل عن الآيات في نص آخر
بسم الله الرحمن الرحيم
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) سورة الأحزاب
حجة لن تنطوي على الدارسين لكتاب الله الذين يدركون أن الحكمة من تعاليم القرآن الكريم و أنها جزء لا يتجزء منه
بسم الله الرحمن الرحيم
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (01) سورة يونس
الحكمة صفة تجعل الإنسان مخلص، وفي، عادل، حذر و مسؤول
الحكمة تلقن الإنسان أسلوب الحياة
بسم الله الرحمن الرحيم
لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً
وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا
وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا
وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا
وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا
وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً
وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا
وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً
وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً
وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً
كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا
ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا (39) سورة الإسراء
وهذا ما يثبت عدم نزاهة و صدق أصحاب هذا الإدعاء مع أنفسهم و محاولة استغلالهم لجهل الناس بكتاب ربهم لتمرير أكاذيبهم و تطاولهم على دين الله بنزع الحكمة عن القرآن و حصرها في دينهم المبتدع ليقولوا للناس أنظروا أليست الحكمة غير الكتاب و الآيات ؟
و ليت الأمر توقف عند الحكمة فقد حاول هؤلاء المفترون تجريد القرآن من جل مهامه و نسبها لسنتهم المختلقة
فتارة يزعمون أنها تبيان الكتاب فإذا أخبرتهم أن الكتاب نفسه تبيان لكل شيء
بسم الله الرحمن الرحيم
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) سورة النحل
سيقولون بل هي تفصيل للكتاب و إذا أخبرتهم أن الكتاب هنا أيضا تفصيل لكل شيء
بسم الله الرحمن الرحيم
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) سورة يوسف
يقفزون لحجة تعليم الرسول للكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (02) سورة الجمعة
و عندما تخبرهم بأن الكتاب في هذا السياق هو نظام العلامات المرئية والمتتبعة التي تمثل اللسان الناطق به القرآن
و أن نبينا محمد عليه السلام هو من علّم أساسيات اللسان الناطق به القرآن الكريم
لا يتبقى أمامهم من سبيل سوى الاستشهاد بالنصوص التي تأمر بطاعة الرسول لمحاولة إثبات حجية سنتهم من خلالها و هو إدعاء كاذب بطبيعة الحال
بسم الله الرحمن الرحيم
وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) سورة آل عمران
بسم الله الرحمن الرحيم
وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (92) سورة المائدة
فطاعة الرسول هي الخضوع للرسالة التي بلّغها
ومن السهل إثبات ذلك من خلال النظر إلى قصة الرسول موسى مع فرعون
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا
فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا (16) سورة المزمل
موسى عليه السلام نقل أوامر الله بالحرف إلى فرعون
بسم الله الرحمن الرحيم
فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) سورة طه
بسم الله الرحمن الرحيم
اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى
فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى
فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى
فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) سورة النازعات
لكن فرعون عصى الرسول و بالتالي لم يخضع لرسالة الله
و هنا يتجلى بوضوح أن عصيان الرسول كان بمثابة عصيان الرسالة التي أرسل بها و في نفس الوقت عصيان الله و بالتالي طاعة الرسول هي طاعة الله و هذا ما تؤكده الآية 80 من سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم
مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) سورة النساء
و لو اعترفوا بأن طاعة الرسول هي نفسها طاعة الله سيجدون أنفسهم مجبرين على الاعتراف بأن إتباع القرآن من طاعة الله و الرسول معا و بالتالي يسقط دليلهم المزعوم الذي يحاولون من خلاله حصر طاعة الرسول في السنة
و بطبيعة الحال عندما تقفل في وجههم جميع الأبواب الممكنة للافتراء على كتاب الله لا يجد أعداء القرآن من سبيل سوى أسلوب اقتطاع الآيات من سياقها لتحريف كلام الله و يبقى أشهر مثال على ذلك استشهادهم بجزء من الآية (07) من سورة الحشر ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
التي عندما نضعها في سياقها الكامل
بسم الله الرحمن الرحيم
مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (07) سورة الحشر
يتضح لنا أنها لا تمت بصلة لحجية السنة لا من بعيد و لا من قريب بل بما أمر به الله تعالى في كتابه الكريم بخصوص تقسيم غنائم الحرب
بسم الله الرحمن الرحيم
وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) سورة الأنفال
و من أشهر الأمثلة التي يستشهدون بها أيضا
( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )
في إشارة إلى أن جميع أقوال محمد نابعة عن وحي إلهي و التي عندما نضعها في سياقها الكامل
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى
إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (05) سورة النجم
يتبين مدى سخافة هذا الإدعاء كمن يقول أن جبريل هو من علم محمد مجمل الكلام و ليس مجمل القرآن !
و ما أوحي إلى محمد إلا القرآن لو كانوا يعقلون
بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (19) سورة الأنعام
تعليقات
إرسال تعليق